\documentclass[a4paper,11pt,twoside]{article}

\usepackage[driver=xetex,textheight=595pt]{geometry}
\geometry{left=143pt,right=94pt}
\geometry{marginparsep=33pt,marginparwidth=80pt}

\usepackage{layout}
\usepackage{setspace}
\usepackage{umoline}

\usepackage{polyglossia}
\usepackage{bidipoem}

\setmainlanguage{arabic}
\setmainfont[Script=Arabic,Scale=1.3]{Badr LT}

\setotherlanguage{german}

\setlength\OverlineHeight{+1.37\baselineskip}

\begin{document}
%\begin{german}
%\layout
%\end{german}
%\newpage


\begin{Arabic}
\begin{spacing}{1.7}

\begin{center}

[المقدمة]


بسم الله الرحمن الرحيم
\end{center}

الهداية أمر من لديه وكل شيء يعود إليه له الحمد على ما أنعم علينا سوابق النعم ولواحقها وألهم إلينا حقائق الحكم ودقائقها والصلوة على جميع الأنبياء والأولياء خصوصا على نبينا محمد محدد جهات العدالة وخاتم فصّ الرسالة وعلى آله الواصلين وأصحابه الكاملين

وبعد فيقول المعتصم بلطفه الأبدي حسين بن معين الدين الميبذي
\marginpar{\footnotesize
مؤلف الكتاب
}
أصلح الله حالهما ونور بالهما لما رأيت كمال عين الأعيان وهو نوع الإنسان بالارتقاء إلى أعلام الفطنة والاهتداء إلى أقسام الحكمة إذ بها
\mbox{
[ص ٣]
}\marginpar{\footnotesize
ص ٣
}
يصير الناظر في حقائق الأشياء بصيرا ومن أُوْتِيَ الحِكْمَةَ فقد أُوْتِيَ خَيْرًا كَثِيْرًا فشمّرت عن ساق الجدّ لتحصيلها باحثا عن إجمالها وتفصيلها وآخذا لها عن جمع كثير من العلماء وجم غفير من الحكماء أبد الله جلالهم وخلد ظلالهم ورسمت في أيام التحصيل على أكثر كتبها أرقاما كثيرة تُعِدُّ للناظرين فيها بصيرة ومنها الهداية
\marginpar{\footnotesize
الهداية للأبهري
}
للمحقق الكامل والمدقق الفاضل أثير الملة والدين مفضل ابن عمر الأبهري قدس سره فالتمس مني بعض المترددين إليَّ والمشتغلين بقراءتها لديَّ أن أجعل لهم من الأرقام المتعلقة بها شرحا وأبين ما يليق لكل مبحث منها تعديلا وجرحا وقد كنت معتذرا بتراكم العوائق وأفواج همومها وتلاطم العلائق وأمواج غمومها فكرروا الالتماس وزادوا في الاقتباس فرقمته على ما وافق مسؤولهم وطابق مأمولهم والمرجوّ من الطالبين بطريق الرشاد والشاربين لرحيق السداد أن ينظروا
\mbox{
[ص ٤]
}\marginpar{\footnotesize
ص ٤
}
فيه بعين العناية والوداد ويُعرضوا عن التعرض للاعتراض بالجدل والعناد وما أبرئ نفسي إن الإنسان يساوق السهو والنسيان على أنه لا يسع المجال لتحقيق الصواب في كل باب وهذا أول ما صنفته في عنفوان الشباب ومنه الاستعانة لفتح أبواب الهداية وعليه التوكل في البداية والنهاية

اعلم أن الحكمة
\marginpar{\footnotesize
تعريف الحكمة وانقسامها
}
علم بأحوال أعيان الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية وتلك الأعيان إما الأفعال والأعمال التي وجودها بقدرتنا واختيارنا أو لا فالعلم بأحوال الأول من حيث إنه يؤدي إلى صلاح المعاش والمعاد يسمى حكمة عملية والعلم بأحوال الثاني يسمى حكمة نظرية وكل منهما على ثلاثة أقسام

\begin{sloppypar}
أما العملية
\marginpar{\footnotesize
انقسام الحكمة العملية
}
فلأنها إما علم بمصالح شخص بانفراده ليتحلى بالفضائل ويتخلى عن الرذائل ويسمى تهذيب الأخلاق وإما علم بمصالح جماعة متشاركة في المنزل
\mbox{
[ص ٥]
}\marginpar{\footnotesize
ص ٥
}
كالوالد والمولود والمالك والمملوك ويسمى تدبير المنزل وإما علم بمصالح جماعة متشاركة في المدينة ويسمى سياسة المدنية [هكذا!]
\end{sloppypar}

وأما النظرية
\marginpar{\footnotesize
انقسام الحكمة النظرية
}
فلأنها إما علم بأحوال ما لا يفتقر في الوجود الخارجي والتعقل إلى المادة كالإله وهو العلم الأعلى ويسمى بالإلهي والفلسفة الأولى والعلم الكلي وما بعد الطبيعة وقد يطلق عليه ما قبل الطبيعة أيضا لكنه نادر جدا وإما علم بأحوال ما يفتقر إليها في الوجود الخارجي دون التعقل كالكرة وهو العلم الأوسط ويسمى بالرياضي والتعليمي وإما علم بأحوال ما يفتقر إليها في الوجود الخارجي والتعقل كالإنسان وهو العلم الأدنى ويسمى بالطبيعي

وجعل بعضهم ما لا يفتقر إلى المادة أصلا على قسمين ما لا يقارنها مطلقا كالإله والعقول وما يقارنها لكن لا على وجه الافتقار كالوحدة والكثرة وسائر الأمور العامة فيسمى العلم بأحوال الأول إلهيا والعلم بأحوال الثاني علما كليا وفلسفة الأولى [هكذا!]

واختلفوا
\mbox{
[ص ٦]
}\marginpar{\footnotesize
ص ٦
}
في أن المنطق من الحكمة أم لا
\marginpar{\footnotesize\raggedright
مسألة هل المنطق من الحكمة
}
فمن فسرها بخروج النفس إلى كمالها الممكن في جانبي العلم والعمل جعله منها بل جعل العمل أيضا منها وكذا من ترك الأعيان في تعريفها جعله من أقسام الحكمة النظرية إذ لا يبحث فيه إلا عن المعقولات الثانية التي ليس وجودها بقدرتنا واختيارنا وأما من فسرها بما ذكرناه وهو المشهور فيما بينهم فلم يعدّه منها لأن موضوعه وهو المعقولات الثانية التي ليست من أعيان الموجودات المأخوذة في تعريفها

وقد يقال فعلى هذا لا يكون العلم بأحوال الأمور العامة منها لأنها غير موجودة في الخارج على ما بـيّـنـه المحققون وأجيب بأن الأمور العامة هناك ليست موضوعات بل محمولات تثبت للأعيان فإن قولنا الوجود زائد في الممكن في قوة قولنا الممكن موجود بوجود زائد

والمصنف رتب
\marginpar{\footnotesize
ترتيب كتاب هداية الحكمة
}
كتابه على ثلاثة أقسام الأول في المنطق لأنه آلة لتحصيل العلوم والثاني في الطبيعي والثالث
\mbox{
[ص ٧]
}\marginpar{\footnotesize
ص ٧
}
في الإلهي بالمعنى الأعم وقدم الطبيعي على الإلهي مع أن المجردات علل للماديات لأن مباحثه كالمبادئ للإلهي وله شدة احتياج إلى الطبيعي فلذا أخره عنه

وقيل أعرض
\marginpar{\footnotesize\raggedright
لم يعرض الأبهري في هدايته للحكمة العملية ولا للعلوم الرياضية
}
عن الحكمة الرياضية لابتنائها في الأكثر على الأمور الموهومة كالدوائر الموهومة المبحوثة عنها في الهـيـئـة وعن أقسام الحكمة العملية بأسرها لأن الشريعة المصطفوية قد قضت الوطر عنها على أكمل وجه وأتم تفصيل

وفيه بحث لأنه إن أراد بالأمور الموهومة ما لا يكون موجودا في نفس الأمر ويخترعه الوهم فلا نسلم ابتناء الرياضي عليه إذ لا شك أن الكرة إذا تحركت على مركزها فلا بد أن يفرض فيها نقطتان لا حركة لهما أصلا وهما القطبان وأن يفرض بينهما دائرة عظيمة في حاق الوسط منهما ويكون الحركة عليها سريعة وهي المنطقة وأن يفرض عن جنبيها دوائر صغار موازية لها ويكون الحركة عليها بطـيـئـة بالقياس إليها بُطْءً متفاوتا جدا
\mbox{
[ص ٨]
}\marginpar{\footnotesize
ص ٨
}
فما هو أقرب إلى القطب يكون أبطأ فما هو أقرب إلى المنطقة [فأسرع] فهذه وأمثالها وإن لم تكن موجودة في الخارج لكنها أمور موهومة متخيلة تخيلا صحيحا مطابقا لما في نفس الأمر كما يشهد به الفطرة السليمة وليست مما يخترعه الوهم كأنياب الأغوال

وإن أراد بها ما لا يكون موجودا في الخارج وإن كان موجودا في نفس الأمر فلا نسلم أن الابتناء عليها يصلح علة للإعراض كيف وينضبط بها أحوال الحركات من السرعة والبطء والجهة على الوجه المحسوس والمرصود بالآلات الرصدية وينكشف بها أحكام الأفلاك والأرض وما فيهما من دقائق الحكمة وعجائب الفطرة بحيث يتحير الواقف عليها في عظمة مبدعها قائلا ربنا ما خلقت هذا باطلا

ومعنى كون الشيء موجودا في نفس الأمر
\marginpar{\footnotesize\raggedright
معنى العبارة "في نفس الأمر"
}
أنه موجود في نفسه فالأمر هو الشيء ومحصله أن وجوده ليس متعلقا بفرض فارض أو اعتبار معتبر مثلا الملازمة بين طلوع الشمس ووجود
\mbox{
[ص ٩]
}\marginpar{\footnotesize
ص ٩
}
النهار متحققة في حد ذاتها سواء وجد الفارض أو لم يوجد أصلا وسواء فرضها أو لم يفرضها قطعا ونفس الأمر أعم من الخارج مطلقا فكل موجود في الخارج يكون موجودا في نفس الأمر بلا عكس كلي ومن الذهن من وجه لإمكان ملاحظة الكواذب كزوجية الخمسة فتكون مجودة في الذهن لا في نفس الأمر ومثلها يسمى ذهنيا فرضيا وزوجية الأربعة موجودة فيهما ومثلها يسمى ذهنيا حقيقيا

ولما نسجت
\marginpar{\footnotesize\raggedright
ترك الميبذي لشرح القسم الأول من الهداية وهو في المنطق
}
عناكب النسيان على القسم الأول ما كان مشهورا وصار كأن لم يكن شيءً مذكورا فاقتصرت على شرح القسمين الأخيرين مُعْرِضًا في أكثر المباحث عما يرد على الشارحين

ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين

\begin{center}
[شرح القسم الثاني من كتاب هداية الحكمة وهو في الطبيعيات]
\end{center}

\Overline{
القسم الثاني في الطبيعيات
}{}
\hspace{1ex}
قيل أي في مباحث الأجسام الطبيعية أقول الأولى أن يفسر بمباحث الحكمة الطبيعية ولعلك أن تقول إن
\mbox{
[ص ١٠]
}\marginpar{\footnotesize
ص ١٠
}
مباحث الأجسام الطبيعية هي بعينها مباحث الحكمة الطبيعية لأن الجسم الطبيعي موضوعها فالمآل واحد فما وجه أولوية ما ذكرت فأقول لا نسلم أن المآل واحد فإن موضوع الحكمة الطبيعية هو الجسم الطبيعي من حيث إنه يستعدُّ للحركة والسكون لا مطلقا فليست مباحث الأجسام الطبيعية مطلقا هي مباحث الحكمة الطبيعية بل من الحيثية المذكورة ولا دلالة للفظ الطبيعيات على تلك الحيثية وإن سلمناه فلا شك أن مقصود المصنف رحمه الله بيان أن القسم الثاني في الحكمة الطبيعية وإذا أمكن حمل كلامه على مقصوده من غير تكلف فحمله عليه أولى من حمله على ما يؤول إليه

وأيضا يجب حمل الإلهيات فيما سيأتي من قوله القسم الثالث في الإلهيات على مباحث الحكمة الإلهية قطعا فحمل الطبيعيات التي هي نظيرها على ما ذكرناه أولى ليطابق النظيران

وذكروا أن الجسم الطبيعي هو
\mbox{
[ص ١١]
}\marginpar{\footnotesize
ص ١١
}
جوهر قابل للانقسام في الجهات الثلاث أقول فيه نظر لأنهم إن أرادوا القابل بالذات فلا يصدق هذا التعريف على شيء من أفراد المعرف أصلا لأن القابل بالذات للانقسام في الجهات الثلاث منحصر في الجسم التعليمي أي الكم القائم بالجسم الطبيعي الساري فيه في الجهات الثلاث وقد صرّحوا بذلك وإن أرادوا القابل في الجملة يصدق التعريف على كل من الهيولى والصورة أيضا

\Overline{
وهو مرتب على ثلاثة فنون
}{}
\hspace{1ex}
لأن الأجسام منحصرة في الفلكيات والعنصريات والبحث إما عن أحوال عامة لهما أو خاصة بإحداهما

\Overline{
الفن الأول فيما يعم الأجسام
}{}
\hspace{1ex}
أي الطبيعية وهي المتبادرة عند الإطلاق إلى الفهم وأكثرهم على أن إطلاق الجسم على الطبيعي والتعليمي بالاشتراك اللفظي وقد يقال إن الجسم هو القابل للأبعاد الثلاث [هكذا!] فإن كان جوهرا فطبيعي وإن كان عرضا فتعليمي
\Overline{
وهو مشتمل على عشرة فصول فصل
}{}\hspace{1ex}\marginpar{\footnotesize
في إبطال تركب الأجسام من الأجزاء التي لا يتجزأ
}
\mbox{
[ص ١٢]
}\marginpar{\footnotesize
ص ١٢
}
\Overline{
في إبطال الجزء الذي لا يتجزأ
}{}\hspace{1ex}
ويقال له الجوهر الفرد أيضا وهو جوهر ذو وضع لا يقبل القسمة أصلا قطعا ولا كسرا ولا وهما ولا فرضا والقسمة الوهمية ما هو بحسب التوهم جزئيا والفرضية ما هو بحسب فرض العقل كليا

فإ قلت لا جاجة إلى إقامة الدليل على بطلان هذا الأمر إذ لا يتصور شيء لا يمكن للعقل فرض قسمته غاية ما في الباب أن يكون المفروض محالا قلت المراد من أنه لا يقبل القسمة الفرضية أن العقل لا يجوز القسمة فيه لا أنه لا يقدر على تقدير قسمته ولا شك أنه صالح للنزاع
\Overline{
لأنا لو فرضنا جزءً بين جزئين فإما أن يكون الوسط مانعا من تلاقي الطرفين أو لا يكون […] إلى الثاني لأنه لو لم يكن مانعا لكانت الأجزاء متداخلة
}{}\hspace{1ex}
وتداخل الجواهر أي دخول بعضها في حيز بعض آخر بحيث يتحدان في الوضع والحجم محال بالبداهة

\begin{sloppypar}
وأيضا
\Overline{
فلا يكون وسط وطرف وقد فرضنا الوسط والطرف هذا خلف فثبت كونه مانعا
}{}\hspace{1ex}\mbox{
[ص ١٣]
}\marginpar{\footnotesize
ص ١٣
}
\Overline{
من تلاقيهما فما به يلاقي الوسطُ أحدَ الطرفين غير ما به يلاقي الطرف الآخر فينقسم
}{}\hspace{1ex}
لا يقال هذا يستلزم أن يكون له نهايتان ويجوز أن يكون لشيء واحد غير منقسم في ذاته نهايتان هما عرضان حالان فيه لأنا نقول إن كانت النهايتان حالتين في محل واحد بحسب الإشارة فيكون الإشارة إلى إحداهما عين الإشارة إلى الأخرى فيلزم تلاقي الطرفين فلا يكون وسط وطرف وهذا خلف وإن كانتا حالتين في محلين متمايزين بحسب الإشارة فيلزم الانقسام ولو وهما إذ يمكن حينئذ أن يتوهم فيه شيء دون شيء كما يشهد به البداهة
\end{sloppypar}

\Overline{
ولأنا لو فرضنا جزءً على متلقى جزئين فإما أن يلاقي واحدا منهما فقط أو مجموعهما أو من كل واحد منهما شيءً
}{}\hspace{1ex}
أو واحدا منهما وبعضا من الآخر
\Overline{
والأول محال وإلا لم يكن على المتلقى فتعين أحد القسمين الأخيرين
}{}\hspace{1ex}
بل أحد الأقسام الأخر
\Overline{
فيلزم الانقسام
}{}\hspace{1ex}
أي انقسام ما هو على
\mbox{
[ص ١٤]
}\marginpar{\footnotesize
ص ١٤
}
الملتقى أو الكل أو ما هو على الملتقى وأحد الطرفين
\Overline{
لا محالة
}{}\hspace{1ex}

وينبغي أن يعلم أن هذين الدليلين يدلان على بطلان تركيب الجسم من الأجزاء التي لا يتجزأ وتحريرهمها بأن يقال لو أمكن تركب الجسم منها لأمكن وقوع جزء بين جزئين أو على ملتقاهما والتالي باطل لما فصل فكذا المقدم ولا دلالة لهما على بطلان وجود الجزء في نفسه إذ ليس لنا أن نقول لو أمكن وحود الجزء في نفسه لأمكن وقوع جزء بين جزئين أو على متلقاهما لاحتمال أن يقتضي نوعه الانحصار في فرد فعلى هذا ناسب أن يقال في صدر المبحث فصل في إبطال تركب الجسم من الأجزاء التي لا يتجزأ

أقول يمكن إقامة الدليلين على بطلان وجود الجزء في نفسه بأن يفرض الجزء بين الجسمين أو على ملتقاهما كما لا يخفى على ذوي الأفهام

\begin{center}
\Overline{
فصل في إثبات الهيولى
}
\end{center}

ولا حاجة إلى إثبات الصورة الجسمية لأنها هي الجوهر الممتدّ
\mbox{
[ص ١٥]
}\marginpar{\footnotesize
ص ١٥
}
في الجهات الثلاث ووجودها معلوم بالضرورة
\Overline{
كل جسم
}{}\hspace{1ex}
من حيث هو جسم
\Overline{
فهو مركب من جزئين
}{}\hspace{1ex}
أي جوهرين
\Overline{
يحل أحدُهما في الآخر
}{}\hspace{1ex}
وإنما قلنا من حيث هو جسم لأنهم يثبتون له من حيث هو نوع من أنواع الجسم جزءً آخر حالا مع الصورة الجسمية في الهيولى ويسمى صورة نوعية سيجيء بيانها

وقد يقال الحلول اختصاص شيء بشيء بحيث يكون الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر واعترض عليه بثلاثة وجوه الأول أنه لا يصدق على حلول أعراض المجردات فيها لأنها لا يشار إليهما إشارة حسية [هكذا!] والإشارة العقلية إلى ذوات المجردات غير الإشارة العقلية إلى أعراضه [هكذا!] فإن العقل يميز كل واحد منهما عن صاحبه بل الاتحاد في الإشارة العقلية بخلاف الإشارة الحسية فإنها تنتهي إلى الحال والمحل الحسيـيـيـن معا

الثاني أنه لا يصدق على حلول الأطراف في محالها كحلول النقطة في الخط والخط في السطح والسطح في الجسم لأن الإشارة إلى
\mbox{
[ص ١٦]
}\marginpar{\footnotesize
ص ١٦
}
الطرف غير الإشارة إلى ذي الطرف

الثالث أنه يلزم منه أن يكون الأطراف المتداخلة حالا بعضها في بعض وليس كذلك ويمكن أن يجاب عن الثاني بما ذكره بعض المحققين من أن الإشارة إلى النقطة إشارة إلى الخط الذي هذ طرفه فإن الإشارة إلى الخط لا يجب أن يكون منطبقة عليه بل الإشارة إليه قد يكون امتدادا خطيا موهوما آخذا من المشير ومنتهيا إلى نقطة منه فكأنَّ نقطةً خرجت من المشير وتحركت نحو المشار إليه فرسمت خطا انطبق طرفه على تلك النقطة من مشار إليه وقد تكون امتدادا سطحيا ينطبق الخط الذي هو طرفه على ذلك الخط المشار إليه فكان خطا خرج من المشير وتحرك نحو المشار إليه ورسم سطحا انطبق طرفه على المشار إليه

والفرق بين الإشارتين أن الأولى إشارة إلى النقطة قصدا وإلى الخط تبعا والثانية بالعكس وكذا الإشارة إلى السطح قد تكون امتدادا خطيا منتهيا إلى نقطة منه فيكون
\mbox{
[ص ١٧]
}\marginpar{\footnotesize
ص ١٧
}
الإشارة إلى تلك النقطة قصدا وإلى الخط والسطح تبعا وقد تكون امتدادا سطحيا ينطبق طرفه على خط من الشار إليه فيكون ذلك الخط مشارا إليه قصدا أو بالذات والنقطة والسطح تبعا وبالعرض وقد تكون امتدادا جسميا ينطبق السطح الذي هو طرفه على السطح المشار إليه فيكون السطح مشارا إليه قصدا والخط والنقطة تبعا

وكذا الإشارة إلى الجسم إما امتداد خطي منتهٍ إلى نقطة منه أو امتداد سطحي ينطبق الخط الذي هو طرفه على خط من ذلك الجسم المشار إليه أو امتداد جسمي ينطبق السطح الذي هو طرفه على السطح من الجسم المشار إليه أو ينفذ في أقطار المشار إليه بحيث تنطبق قطعة منه على قطعة من الجسم المشار إليه انطباقا وهميا والحال في تعلق الإشارة قصدا أو تبعا على قياس ما عرفت

ثم إنك إذا فتشت حالك في الإشارة إلى المحسوسات ظهر لك أن الأغلب في الإشارة إليها هو الامتداد الخطي ولذلك
\mbox{
[ص ١٨]
}\marginpar{\footnotesize
ص ١٨
}
قيل إن الإشارة الحسية هو امتداد خطي موهوم آخذ من المشير منته إلى المشار إليه

أقول يمكن أن يتكلف ويجاب عن الثالث بأن مجرد الاتحاد في الإشارة ل يكفي لحصول الحلول بل لا بد من الاختصاص وهو منتفٍ في الأطراف المتداخلة إذ المراد بالاختصاص المذكور ههنا أن لا يمكن تحقق هذا الشخص بعينه نظرا إلى ذاته بدون […؟] كما في العرض بالنسبة إلى موضوعه

وقيل معنى حلول الشيء في الشيء أن يكون خاصا فيه بحيث تتحد الإشارة إليهما تحقيقا كما في حلول الأعراض في الأجسام أو تقديرا كما في حلول العلوم في المجردات

أقول فيه نظر لإنهم صرحوا بأن الحال منحصر في الصورة والعرض والمحل في المادة والموضوع فلا يكون حصول الجسم في المكان حلولا عندهم بل صرح بعضهم به وهذا التعريف صادق عليه أما إذا كان المكان هو البعد المجرد من المادة فظاهر وأما إذا كان السطح الباطن للجسم الحاوي المماس
\mbox{
[ص ١٨]
}\marginpar{\footnotesize
ص ١٨
}
للسطح الظاهر من الجسم المحوي فلأن الإشارة إلى الجسم إشارة إلى سطحه وبالعكس والإشارة إلى سطحه إشارة إلى السطح الذي هو مكانه لانطباقه عليه وبالعكس فتكون الإشارة إلى كل من المتمكن والمكان إشارة إلى الآخر

وقد يفهم من ظاهر كلام المصنف رحمه الله تعالى في الإلهيات أن حلول الشيء في الشيء أن يكون مختصا به ساريا فيه ويرد عليه أنه لا يصدق على حلول الأطراف في محالها فإن النقطة




\end{spacing}
\end{Arabic}



\end{document}